الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٦٢يقول الشماخي في كتابه السير، (ص: 214) ما يلي:
وقال أبو زكرياء أرسل أبو يونس وسيم بن سعيد ابنه سعدا إلى.
بن نصر فتعلما عند الإمام فلما بلغا
من
تيهرت ليتعلم العلم ومعه نفات العلوم ما أراد الله، أرادا الرجوع إلى بلدهما، وذلك وقت موت أبي يونس
عامل الإمام على قنطرارة - وتقدَّمت أخباره ـ فاختار الإمام أفلح سعدا
-
لأحكام الناس وقدَّمه في موضع أبيه». [اهـ]
هذا نص ما قاله الشماخي عن أبي يونس وسيم وعن ابنه سعد، وعند المقارنة يظهر لك مناقضة ما قاله الدكتور هويدي لما جاء في سير الشماخي؛ فبينما يصفه الشماخي بالتقى والورع وفراره من الشبهات، واختيار الإمام له ـ من أجل هذه الصفات – فولاه عاملاً له. ويقرر الشماخي أن أبا يونس بقي عاملاً للإمام حتى تُوفّي، وأنه كان مرضيا عنه من الناس ومن الإمام، ويقرر أيضا أنه أرسل ولده إلى تاهرت ليدرس العلم على الإمام، وأنه فعلاً درس عليه حتى بلغ مراده ورجع إلى بلده فاختاره الإمام أيضا عاملاً في مكان أبيه.
هذه الصورة التي وضعها الشماخي، قد جاء الدكتور هويدي بصورة مناقضة لها تماما، ونَسَبها إلى الشماخي والدكتور هويدي يزعم أن أبا الحكام، فثار على الإمام وثار معه الناس حتى كوَّنوا فرقةً
وسيم
انتقد
خدم
تسمى النفوسية والتمزينيَّة، وهو كلامٌ لا أساس له مطلقا، لا في الواقع ولا في كتاب السير ولا في غيره من كتب التاريخ الإباضي، وربَّما نقل الدكتور هذه الفكرة عن بعض المستشرقين، وأن أولئك المستشرقين لم
- 136 -