الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

(1)

قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيا)، وأن عبد الرحمن بن ملجم هو الذي أنزل الله

(2)

فيه {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُشرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ الله». [اه]

وإذا رجع القارئ الكريم لم يجد هذا الكلام فيما كتبه الإمام الأشعري عن الإباضية، وإنما يجد هذه الفقرات ضمن شنائع أخرى أشد منها وأخزى نَسبها الإمام أبو الحسن إلى الحفصية ـــ أتباع حفص بن أبي المقدام، وعلّق عليها الإمام أبو الحسن هناك بقوله: «إلا أن جُلٌ الإباضية يبرؤون منه وممَّن تبعه.» [اهـ]

أي يبرؤون من حفص وأتباعه لشناعة مقالاته، ولكنَّ الدكتور هويدي الذي نسب إلى الشماخي ما نسب لا يُعجزه أن ينسب إلى أبي الحسن الأشعري ما يُريد أن ينسب.

وفي الحين الذي يذكر أبو الحسن أقوال الحفصية ثم ينص على أن الإباضية يبرؤون من ذلك، أي يبرؤون من الأقوال وممن قال بها، يأتي الدكتور هويدي فيأخذ مما نسب إلى الحفصية فقرة ــ لعلها أشنع ما نسب الى الحفصية ـ فيجعلها مما يلتقي حوله الإباضية، وينسب ذلك كله إلى أبي الحسن الأشعري، مفسرا قول أبي الحسن: «إلا أن جُلْ الإباضية يبرؤُون منه بقوله هو: النقاط التي يلتقي حولها جمهورُ

—

1 - سورة البقرة الآية: 204

2 - سورة البقرة الآية 207

- 138 -