الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٦٧مع الدكتور هويدي أيضاً
مهمة الشرح والايضاح مهمة عسيرة، وهي تقتضي ممن يضع
نفسه في موقف الشارح أن يكون ذا استعداد للقيام بهذه المهمة العسيرة.
ومن أهم الوسائل لذلك ـ فوق الملكة الفطرية أن يمتلك القدرة
-
-
على الفهم الصحيح، وأن يقوى على إيصال الصورة الحقيقية للموضوع إلى الآخرين في وضوح، وأن يكون فاهما فهما صحيحًا لا يخطئ لما يريد شرحه، وأن يكون أمينًا في نقل المعاني، وأن يكون واضح التعبير غير جاهل بالمصطلحات، وأن يكون عارفًا باللغة واشتقاقاتها معرفة دقيقة، فإن اختلت فيه هذه الوسائل فإن شروحه لا تكون إلا صورًا من الغموض، وعجائب
من
الخلط والتشويه.
والدكتور هويدي يُصرُّ ـ وهو يكتب عن الإباضية ـ أن يُقدِّم
معه
شروحًا وتعاليل كثيرة يكتنفها الخطأ من كل جانب. وسوف أُناقش في هذا الفصل مثالين مختصرين؛ الأوَّل في المعنى اللغوي لكلمة مفردة، والثاني لفقرة تتضمن بعض الاصطلاحات.
أ- المثال الأول:
جاء في كتابه تاريخ الفلسفة الإسلامية» نقلاً عن الشماخي صفحة 37 ما يلي:
فا تعدوا ليوم معلوم يجتمعون فيه وقد شرح كلمة (اتَّعدوا) بقوله: (أي أَعَدُّوا العُدَّة ووضعها بين قوسين. وأحسب أن عبارة الشماخي
- 141 -