الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

ينفلت منه الإباضية دون أن يلتصق بهم الخوارج. وفي مقابل هذا حرص حرصا شديدًا أيضا كلّما ذكر المذهب المالكي أن يُلحقه بكلمة السني في إصرار وتشبث عجيبين، كأَنَّما هناك مذاهب مالكية كثيرة يتحدث هو عن واحد منها فقط، أو كأنما يخشى أن ينفلت منه المذهب المالكي دون أن تلتصق به كلمة السنّي. ولا يدل هذا التشبث اللفظي الساذج - إن دَلّ على شيءٍ ـ إلا على أن الكاتب في قرارة نفسه لا يصدق هذا ولا يؤمن به، وإنما يقوله ويحرص على قوله خوفًا من وهم يطارده في أعماق نفسه، أو كالمتحدث الذي لا يثق فيما يقوله، أو يعلم أن الناس لا يصدقونه فيؤكد كل جملة من حديثه بيمين دون أن يُطلب منه يمين.

يقول الدكتور هويدي: «وكان الوهبية يطلقون على أنفسهم اسم المسلمين». ثم يذهب يشرح كلامه هذا

—

-

الواضح بتفسير

معقد،

فيزعم أن الوهبية يقصرون اسم المسلمين عليهم ولا يطلقونه على غيرهم لأنَّهم وحدهم الذين يستحقونه، ولأنهم القائمون بالسنَّة.

وأريد أن أقول للدكتور هويدي بعبارة واضحة مختصرة: إن الإباضية يطلقون كلمة المسلمين على جميع أهل القبلة، وهم داخلون فيها، وقد يطلقونها ويريدون بها الإباضية بقرينة تدل على ذلك، إمَّا لفظية وإما بدلالة السياق، وهي ترادف كلمة الموحدين في أغلب الاستعمالات. ولهذا فكلام الدكتور هويدي غير صحيح، وهناك بحوث شرعية مطولة بين علماء الأمة في معاني كلمات مؤمن، وموحد، ومسلم، ومُشرك، وكافر، ومنافق وفاسق وعاص، والعلاقات بين بعضها والبعض

- 144 -