الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٨١الشعبية، مثل ميسرة، أول خليفة خارجي، الذي كان مجرد سَقاء بسيط في مدينة طنجة فيما يرويه ابن الأثير … ولكن هذه الحركة التي كانت ملحمة عسكرية كبرى استعانت من غير شك بقبائل الزناتية التي طبعت على الحرب، وكان أفرادها رعاة سلّموا مقاليد أمورهم إلى قيادة أرستقراطية)، فرجل مثل "أبو قرة" كان دون أدنى شك أميراً». هنا ينتهي كلام المستشرقين.
-
ويعلق الدكتور على ذلك بقوله: «لكننا نخالف جوتييه الرأي ونذهب إلى أن حركة الخوارج ديموقراطية في أساسها، لأن العبرة بالمبادئ التي أتت بها، أيا كانت الطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها رجالها، وليس هناك ما يمنع من اعتناق أمير أرستقراطي مثل "أبي قرَّة" المبادئ الشعبية الديموقراطية التي نادت بها الخوارج، غير أنه إنصافا للحقيقة - علينا أن نقرر أن الخوارج وإن كانت المبادئ التي قدموها لنا ذات صبغة ديموقراطية، إلا أنهم كانوا متمسكين بعروبتهم إلى الحد الذي جعلهم يحتقرون الموالي وينفرون منهم. وقد روى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة المنسوب الى الإمام علي بن أبي طالب أن رجلاً من الموالي خطب امرأةٌ خارجية، فقال لها الخوارج فضحتنا. وليس من
شكٍّ
الأرستقراطية: حكم الأشراف وسيطرتهم حكومة أرستقراطية خاصة بطبقة الأشراف. انظر: «المنجد في اللغة العربية المعاصرة»، نشر دار المشرق، بيروت، لبنان. ط:1، 2000 م. (المحقق)
- 155 -