الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

أن هذه العصبية لا تتفق مع المبادئ الديموقراطية التي لا تعرف تعصبا

ضد أي جنس». [اهـ]

لعلنا

-

من مناقشة هذا النموذج نستطيع أن تعطي صورة للقارئ الكريم توضح له أسلوب المستشرقين ومن يسير في مخططهم ـ في معالجة قضايا الشرق؛ إذ لا شك أن المستشرقين يناقشون القضايا الإسلامية بموازين خاصة، ويحاولون أن يُخضعوها لمقاييس معينة عندهم يجب ـــ في رأيهم ــ أن تنطبق عليها كل الانطباق، وربَّما يتضح لنا أيضا أن الدكتور هويدي يسلك نفس المسلك، وفي إمكانك أن تتأمله في الفقرات

السابقة

-

-

-

وهو يعالج الحركات الإسلامية قبل عشرة قرون، ويقيسها بالمقاييس الغربية اليوم معتمدا في ذلك على ما كتبه المستشرقون، سالكًا

نفس السبيل التي سلكوها في التحليل والتعليل وإثبات البراهين.

وتأمل تحليل الفقرات السابقة فيما يلي: المستشرق دوزييه يرى أن حركة الخوارج تُشبه حركات الكلفانيَّة لما تنطوي عليه من المبادئ الديموقراطية. والمستشرق جوتييه يرى أن وصف حركة الخوارج بأنها ديموقراطية مبالغة كبيرة، ويحتج لرأيه هذا بأن أبا قرَّة اليفرني“ بويع إماما للخوارج، وقد كان أرستقراطيا قبل ذلك.

والدكتور هويدي يقرر أن الخوارج ديموقراطيون، ويرد على المستشرق جوتييه بأنه ليس هناك ما يمنع من اعتناق أمير أرستقراطي مثل «أبي قرَّة" المبادئ الشعبية للديموقراطية، ولكنَّه مع ذلك يعود فينفي عن حركة الخوارج مبادئ الديموقراطية إنصافا للحقيقة كما يقول؛ وذلك

- 156 -