الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

لأن الخوارج متمسكون بعروبتهم، والدليل على هذا التمسك أن رجلاً من الموالي خطب امرأةً خارجيَّة فقالوا لها فضحتنا، والعصبية القومية لا مع مبادئ الديموقراطية، ومُنطلق الفرضيَّة والتحليل في الفقرات السابقة أن المستشرق دوزييه يزعم أن سبب نجاح سبب نجاح حركة الخوارج هو كونها تمثل مبادئ ديموقراطية.

تتفق

ولكن المستشرق جوتييه لا يعجبه هذا الرأي فيرده محتجا بأن فردا أرستقراطيا قد انضم إليهم، وأن حركتهم كانت في الشرق ولا ينبغي لنا أن ننظر إليها بمنظار غربي، فهم إذا ليسوا ديموقراطيين حين سمحوا لأرستقراطي أن يكون من بينهم ولحركتهم أن تنبت في الشرق.

ويأتي بعد ذلك الدكتور هويدي فيرد أولاً رأي جوتييه بأن الأرستقراطي قد يكون تخلى عن أرستقراطيته واعتنق المبادئ الديموقراطية، ولكنه يعود فيُنكر على الخوارج أن يكونوا ديموقراطيين لسبب أخر هو تمسكهم بعروبتهم، ويستدل على تمسكهم بعروبتهم أن أحد الموالي خطب امرأةٌ منهم فقالوا لها فضحتنا.

هكذا ترى أيها القارئ الكريم أن بحثا فلسفيا عميقا يتناول قضيَّة هامة هي قضية الديموقراطية، في حركة تاريخية هامة تمتد ما بين الصين والمحيط الأطلسي، يناقشها ثلاثة فلاسفة مستشرقان وعربي، نفيا وإثباتا، بناء على رأيهم في فرد واحد، أو بناء على قصة وردت في كتاب أدب ـــ يعلم الله مقدار صحتها ـــ ولو صحت لما كان لها أي أثر في الموضوع.

- 157 -