الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٨٤إن المستشرق جوتييه يستكثر أن تقوم في الشرق حركة ديموقراطية، ولذلك ينبري للرد على المستشرق دوزييه حين زعم أن حركة الخوارج إنما
انتصرت لأنها تنطوي على حركة ديموقراطية في الدين، ويرى أن دوزييه
أخطأ
التقدير لأنه نظر إلى تلك الحركة القائمة في الشرق بمنظار أوروبي مبالغ فيه؛ انه لو قامت تلك الحركة في أوروبا لأمكن أن تُعتبر حركة ديموقراطية، يعني
أما وهي في الشرق فليس ذلك ممكنا؛ لأن الديموقراطية أكبر من تفكير الشرق في رأي جوتيية. ولكي يُبرهن على أن تلك الحركة ليست ديموقراطية فتّش بين زعماء الخوارج فوجد أن الحركة الخارجية أسلمت قيادها في طرف من أطراف الأرض إلى رجل أرستقراطي يرجّح أنه كان أميرا، فكان هذا سببًا كافيا لكي يحكم بأن حركة الخوارج ليست ديموقراطية.
فالحركة التي تكونت في الجزيرة العربية امتدت شرقا إلى الصين،
وغربا إلى المحيط، وعاشت عددًا الأجيال أو عددًا من من القرون، كلُّها تنهدم في رأي هذا المستشرق بحادثة بسيطة، أن قبائل زناتة ـ وهي وهي
-
-
قاعدة شعبية أسلمت قيادها إلى أبي قرَّة» الذي يظنُّ أنَّه أرستقراطي، وبوصول هذا الرجل إلى مركز القيادة في طرف من أطراف الأرض على مجموعة ضئيلة من الناس فسدت الديموقراطية في حركة الخوارج على اتساع مداها، مع أن حالة هذا الرجل الذي وُصف بأنَّه أرستقراطي لم يعرف ما إذا كان حقا أميرًا، ولم يعرف ما إذا كان حقا أرستقراطيا، ولم يعرف ما إذا كان حين تولى قيادة الخوارج في طرف
من الدنيا
-
-
باقيا على أرستقراطيته، أم أنَّه التزم بالمبادئ الجديدة التي
- 158 -