الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

اعتنقها، والتي اختير للإمارة من أجلها. ثم إنَّه لم يكن أميرًا على الخوارج كلهم، ولا على فرقة كاملة منهم في جميع أوطانها، وإنما كان عبارةً عن رجل تولى قيادة مجموعة من الناس ثائرة على الدولة في معارك حربية محدودة، حالفه النجاح في بعضها والفشل في الأخرى.

بعد هذا يأتي الدكتور هويدي مستعملاً نفس المنطق والأسلوب، سائراً في نفس المنهج كأنما يترسم خُطاً مرسومة، فيرد على المستشرق جوتيية باحتمال أن يكون أبو قرَّة قد تنازل عن أروستقراطيته والتزم بمبادى الديموقراطية. ولم يهتم الدكتور بهذا البناء الضخم الذي يقوم أو ينهار بسبب رجل واحد، ولم يهتم أيضا بتلك الطعنة المسمومة التي تزعم أن مثل هذه الحركة يحتمل أن تقوم عليها ديموقراطية لو أنها كانت في أروبا، أما وهي في الشرق فلا. وبعد أن ينتقد الدكتور رأي جوتيية ويرد عليه كما رأيت ويصف حركة الخوارج بأنها تنطوي على الديموقراطية، يعود فينفي أن يكون الخوارج أصحاب ديموقراطية بسبب آخر غير سبب جوتيية، وذلك عثر أثناء مطالعاته على قصة في «شرح نهج البلاغة» تزعم أن رجلاً من الموالي خطب امرأة خارجيَّة، فقال لها أهلها لقد فضحتنا …

انه

ودون أي شرح لهذه القصَّة، ودون أي تأكيد لصحتها أو كذبها، ودون أي تعليق على أحداثها يجعلها دليلاً على أن الخوارج متمسكون بعروبتهم، والعروبة قوميَّة والقومية ضدُّ الديموقراطية. وهكذا تكون هذه

القصة

من

الفتاة وخاطبها سببًا في إبعاد الديموقراطية عن حركة الخوارج.

أنا لم أتشرف بدراسة الفلسفة، ولكنني كنت أعتقد أن الآراء الفلسفية

- 159 -