الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

منطق من يسيرون في ركابهم ويتأثرون بخطاهم؛ البحث عن التوافه والجزئيات والشواذ ثم تضخيمها وإبرازها وتسليط الأضواء عليها حتى

تأخذ المكان الأوضح في المناقشات العامة، وحتى يقضى بها على الحقائق الثابتة الأصيلة، حين تُبنى أحكام عامة على شواذ الوقائع كأنها هي أصول الحركة أو أصول الحياة.

وقد رأيت في تطبيق نظرية الديموقراطية الدينية على حركة الخوارج كيف نُوقشت بطريقة تكاد تكون هزليَّة؛ فأثبتها مستشرق لأنَّها تُشبه حركة أخرى قامت في أوروبا، ونفاها مستشرق آخر لأنه لا يجوز أن يُنظر إلى الشرق بالمنظار الذي يُنظر به إلى أوروبا، ولأن رجلاً ـ يشك أنَّه كان أميرًا - وصل إلى مركز القيادة، وينفيها متفلسف عربي لأن أهل فتاة عربية ساءهم أن يتقدَّم إلى خطبتها أحد الموالي.

ومن المؤسف أن الدكتور هويدي قد تأثر بالمستشرقين إلى حد أنه اصطنع أسلوبهم في الحديث والعرض، وفي تضخيم التوافه والشواذ، وفي إغفال الحقائق الواضحة البارزة ومحاولة إخفائها وإذابتها. وقد تأثر بهم حتى في اللهجة التي يستعملونها فهم ـ بطبيعة الحال بطبيعة الحال ـ غُرباء عن الإسلام

-

-

والمسلمين، ولذلك فعندما يكتبون عنه أو عنهم تلمح في أساليبهم رُوح الغُربة، ثم روح التعالي، ثم روح المقاضاة والحكم.

وعندما تقرأ للدكتور هويدي تُحس بنفس الشعور وبنفس الخطوات كانك تقرأ لأحد المستشرقين؛ إنَّك تستشعر الغربة فعلاً، فتُحس بأن من كتب ذلك هو غريب عن الموضوع، وليت انك تحس بهذا الإحساس

- 161 -