الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

مع الأستاذين التنوخي وإبراهيم عبد الباقي

لقد عرضتُ عليك أيها القارئ الكريم ما كتبه كل من الأستاذين

الفاضلين: عز الدين التنوخي وإبراهيم محمد عبد الباقي عن الإباضية، ونقلته لك بنصه، وذكرتُ لك أيضا أن المنهج الذي سارا عليه هو المنهج السليم الذي يجب أن يسلكه من يريد أن يكتب عن أي فرقة؛ وذلك بأن يتصف بالتراهة والتجرد، وأن يتحلى بالصدق والأمانة، وأن يعتمد ــــ في تقرير آراء وعقائد أي طائفة ونسبتها إليها - على كتبها ومراجعها وعلمائها، لا على ما يكتبه عنها

-

غيرها. لأن ذلك الغير في أغلب الأحوال يقف منها موقف الخصوم.

ومن هذه الأسس يستطيع الكاتب أن يعرض الحقيقة؛ حقيقة ما يعتقده أصحاب الفرق ويقولونه ويدينون به، دون تحريف أو تدليس أو غموض أو إيهام مقصود.

وقد سلك الأستاذان التنوخي وإبراهيم هذا المسلك السليم وهما يكتبان عن الإباضية؛ فرجعا إلى مصادر الإباضية، وبذلك جاءت كتاباتهما

سليمة الأقدمين منهم والمحدثين. كما جاءت كتابتهما سليمةً أيضا من الفراغ والخواء الذي تُحسه وأنت تقرأ لبعض الكتاب المقلدين الذين يعتمدون على ما يجدونه، دون فهم أو تمحيص أو بحث عن الدوافع والبواعث، اكتفاء بإسناد ما يقولونه إلى مصادر تاريخيَّة أضفى عليها القدَمُ ثوب القداسة، ليتخلصوا من مسؤولية إعلان كلمة الحق.

من السفاسف والأباطيل التي تجدها عند كثير من كتاب المقالات

- 192 -