الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢١٩وبالرجوع إلى ما كتبه الأستاذان الفاضلان ونسباه إلى الإباضية،
ممَّا سبق عرضه على القارئ الكريم، يبدو
أنه لا
يوجد شيء عندهما
يحتاج إلى مزيد من النقاش والبحث غير نقطة واحدة جانبية؛ تلك النقطة انسياقهما وراء التيار التاريخي الجارف الذي يُصر على اعتبار
هي
الإباضية فرقةً من فرق الخوارج. ونحن لا نلومهما ـ في موقفهما هذا
-
-
ولا نعتب عليهما، فقد استطاع التدليس التاريخي أن يصبغ هذه الدعوى الكاذبة بثوب الحقيقة حتى انطلت على بعض الإباضية أنفسهم
في القديم وفي الحديث.
بل لقد حدثني بعض الشباب ـــ عن تخصص في التاريخ ـــ بأنه يفتخر
-
-
بذلك ويعتز، لأنه يفهم أحداث ذلك العصر ويفسرها بروح هذا العصر، فكان يعتبر الخوارج طلائع ثوريَّة، يملون الدور الثوري على الظلم والفساد والرشوة، وهو بهذا الفهم يعتز بأن يكون خارجيًا أو ينتمي إلى فرقة خارجية؛ بمعنى انه ينتمي إلى فكرة ثورية تحمل في مسيرتها التاريخية نضالاً ضد فساد الحكم لا يهدأ ولا يستقر.
وهذه الصورة الثورية التي يُعجب بها هذا الشاب وزملاؤه وأضرابه من الشباب الذي أثارت نقمتهم الأوضاع الفاسدة في أنظمة حكم فاسد جثم على صدر الأمة بكلكله الثقيل، ثم محاولة التخلص منه. هذه الصورة ليست فكرةً مقصورة على الخوارج أو على الإباضية أو على فرقة معينة من فرق المسلمين؛ إن الثورة على الظلم والفساد والرشوة وما يتبع ذلك من البلايا والمحن إنما هو المنهج الذي
- 193 -