الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

جاء به الإسلام، ودعا إليه المسلمين ودعا المسلمون إليه، وقاموا به في مختلف أدوار التاريخ، ولم تسكت الألسنة الآمرة بالمعروف الناهية عن المنكر، ولم تكُفَّ الأيدي الثائرة في أي فترة من فترات الحكم المنحرف، ولم يمض حاكم ظالم دون أن تناله صفعات مؤلمات من الثائرين في الأمة المسلمة من جميع الفرق والمذاهب حتى أتباع الأئمة الذين ينهون عن استعمال العنف ويُحذرون من الفتنة ويفضّلون استبداد الحاكم على شقّ عصا الطاعة وإحداث الخلاف والتسبب في إراقة الدماء، ويتغاضون عن الدماء التي تُريقها أيدي الحكام الظلمة، ولكنهم لا يسكتون عن الدماء التي تُريقها النقمة ضد أولئك الحكام.

تستطيع أن تبدأ ملاحظة ذلك من أول العهود التي بدأ فيها الحكام ينحرفون عن نظام الخلافة الرشيدة إلى ملكيَّة مستبدة، أو كما سماه الرسول ملكًا عضوضا»، ولو أن أولئك الملوك لم يُسموا أنفسهم ملوكًا، وحافظوا على مظهر التسمية فكانوا حراصا ـ على مجرى التاريخ

اشد

-

أن يدعوهم الناس بأمراء المؤمنين، أو أئمة المسلمين. والإباضيَّةُ ـ مثل غيرهم من المسلمين في هذا المجال

-

-

كانوا من

من ينتقد تصرُّف المنحرفين، ويطالب ولاة الأمور أن يتقيَّدوا بأحكام

الإسلام، وأن يقتدوا بالخلفاء الراشدين الذين أرضوا الله تبارك وتعالى

وأرضوا الأمة فرضيت عنهم.

ويتضح لأولئك الإخوة الشباب من هذا انتقاد الإباضية للتحكم الظالم، ومحاولتهم للإطاحة به في بعض الأحايين، وعملهم على إيجاد دولة

- 194 -