الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

سيوف الحكم المستبد، والذين نجحوا في ثوراتهم أو فشلوا، فإنَّه يستطيع أن يملأ المجلدات الضخمة بما يجري من ذلك عبر التاريخ. ويأخذُ

-

الإباضية - أو بعضُ الإباضية - حيّزَهُم الضيق أو الواسع في تلك المجلدات، ولا يمكن أن يخلو منهم مجلد.

ومن البديهي أن أولئك الثوار ابتداء من سيد الشهداء الإمام الحسين ومن سار على نهجهم في مختلف العصور، لم يحملهم التطرف والسخط على فساد الحكم إلى مخالفة أحكام الإسلام، فيستحلون من الناس ما حرمه الإسلام، وعصمته كلمة التوحيد من دماء وأموال وأعراض.

هذه النقطة بالذات وهي التطرف في السخط

-

حتى

تستحل به

-

هي

الدماء البريئة، والأموال المعصومة، والأعراض المصونة بحكم الله الفارق الوحيد بين الثورية والخارجية، إذا سمحنا لأنفسنا فاستعملنا كلمة

الثورية - بمدلولها المعاصر - على أحداث التاريخ في تلك العصور.

-

فإن عبد الله بن الزبير مثلاً كان قد ثار على الحكم الأموي المنحرف، وكان الحكم قائما عندما ثار ابن الزبير فخرج عن الطاعة كما تعبر ألسنة الأنظمة الحاكمة في كل عصر وكلّ عهد، ولكنه مع خروجه على حكم الدولة القائمة لم يُعتبر خارجيَّا، ولم يُسم نفسه بهذا الاسم، ولم يسمه أتباعه بذلك، ولم يتجرأ أحد من خصومه أن يصفه بذلك في ذلك الحين، فلماذا لم يكن ذلك يا ترى؟

ذلك أن إطلاق لفظة الخوارج إنما كانت تعني من يخرج على نظام قائم فلا يكتفي بمحاربة النظام القائم - سواء أكان عادلاً أو جائرًا -

- 196 -