الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

وإنما يضيف إلى ذلك أن يستحل دماء وأموال وحرمات من يخالفه، ويحكم

عليهم بأحكام المشركين، ويطبقها عليهم ما تمكن من ذلك.

و لم تكن هذه الآراء ولا هذه السيرة لعبد الله بن الزبير مثلاً، ولذلك فنحن

من

قد نستطيع أن نعده في موكب الثائرين، ولكننا لا نستطيع أبدا أن نعده الخوارج، لأنه – ببساطة ـ لم يكن يدين بدين الخوارج، فلم يكن يحكم على

غيره من

-

-

منهم

المسلمين بالشرك، ولم يكن يستحل منهم لا الأموال، ولا سبي النساء والأطفال، ولادماء من لم يعترض سبيله ويرفع في وجهه السلاح، وإنما كان يرى أن المسلمين جميعًا إخوة له، فهو يقتصر في ثورته على محاربة الحكم الظالم، والجيش الباطش، ومن يسعى إلى تثبيت أركان الظلم. ونفس الموقف نستطيع أن نُعطيه لبقيَّة الثائرين في أدوار التاريخ الإسلامي الطويل، وفي عهود الفساد والظلم، فلم يتلقب أحدٌ بذلك، ولم يلقبهم به أحدٌ من الناس لهذا الفارق الوحيد فحسب. ويدخل في هذا الجانب حتى أولئك الذين خرجوا على الحكم وثاروا عليه ولم يكن قصدهم الحقيقي هو إزاحة الظلم ولكن الوصول إلى الحكم ما لم يدينوا بذلك المبدأ الذي يضع المسلمين في صفوف المشركين ويُييح منهم ما حفظه الله لهم بكلمة الشهادة. إن الثورة على الظلم والظالمين ومحاربة الفساد في أنظمة الحكم أهم واجبات المسلم، وقد كان ذلك هو المبدأ الذي سار عليه أئمة المسلمين مع اختلاف في الطرق والمناهج؛ فمنهم من يكتفي بالثورة اللسانية، ومنهم من يمد يده إلى السيف من أول حركة، ومنهم من يجمع بين الاثنين، ومنهم من يتخذ موقفا غير مباشر في مكافحة الظالمين، وذلك بنقد الظلم

- 197 -