الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤والفساد عامة دون التعرض لمن يتّصف بذلك. وقد يستفحل الاستبداد فيقيد الأيدي، ويكمم الأفواه، وتبقى الثورة حبيسة في الصدور، حتى
تنفجر في يوم من الأيام، فتطيح بالظلم والظالمين ولو طال بهم الأمد. والخوارج حين ثاروا على ما اعتقدوه ظُلما، ورأوه انحرافا بالحكم عن المنهج الإسلامي الشوري، إلى منهج دكتاتوري مستبد، لم يقصروا الثورة على أجهزة الحكم الفاسد فقط ولو في نظرهم ـ وإنما تجاوزوا
-
-
ذلك إلى أن حكموا على غيرهم من المسلمين بأحكام المشركين، واستباحوا منهم ما أباحه الله من الكفار؛ وبذلك انتقلوا من وصف الثورية إلى وصف الخارجية الذي يعني الخروج من الدين، أي من مجموعة كانت تطالب بحقِّ تُؤيِّدُهم فيه كل الأمَّة ـ ولو بقلوبها، حتى أولئك
-
-
الذين لم يشتركوا فى أية ثورة قط لا باليد ولا باللسان إلى فرقة قد
نفصلت عن
الأمَّة المسلمة انفصالاً دينياً كاملاً، بحيث حكمت على الأمة
المسلمة بأحكام المشركين (1) لأنَّها في نظرها قد كفرت: إما بكونها مع
ظالمين، وإما برضائها وبقائها تحت حكمهم.
كتبت عنهم،
1 ـ يجب أن أذكر هنا أني لم أتمكن من الحصول على أي مصدر من مصادر الخوارج حتى أعرف حقيقة ما عندهم من كتبهم، وأن ما أسندته إليهم في هذا الفصل وفي ره من الفصول وفي كُتبي السابقة إنَّما أخذته من مصادر غيرهم التي وهي في أغلبها تقف منهم يوقف الخصوم، بما فيها كتب الإباضية، فإن كان ما فنحن مسؤولون عن دراستنا وآرائنا وإن كان ما نُسب إليهم
سيره
نُسب إليهم
با طلا من القول فالعهدة على الرواة من كتاب التاريخ والمقالات وإني أستغفر الله
وأتوب إليه. (المؤلف)
- 198 -