الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥وقد كان رد الفعل لهذا الموقف من الأمَّة المسلمة أن حكمت الأمة
على هذه الثورة المنحرفة المتطرفة بنفس الحكم، وبادلتها نفس الموقف، وأطلقت عليها لفظ الخارجية والخوارج، وهي تقصد بذلك خروج من من يدين بذلك من الدين بسبب الحكم على المسلمين بالشرك، ومعاملتهم معاملة المشركين، وهكذا بعدت بينهم المسافة واتسعت الشقة؛ فالخوارج يرون أن الحكام الظالمين ومن أعانهم على حكمهم ومن سكت عنه أو رَضِيَ به وبقي تحت سلطانهم، كل هؤلاء قد كفروا تَحِلُّ دماؤُهم وأموالهم وسبي نسائهم
وأطفالهم، والآخرون يرون أن الخوارج كفروا لأنهم كفروا المسلمين. بعد هذا الحديث أريد أن أوجه إلى القارئ الكريم السؤال الآتي:
متى أو لم يُعتبر الفرد أو الطائفة من الخوارج؟
أحسب أن الإجابة الصحيحة عن هذا السؤال تُحدد الموقف بالنسبة
للإباضية، وتضعهم في مكانهم الطبيعي في المذاهب الإسلامية.
لقد أوضحنا فيما سبق ان الثورة على أي حكم والخروج عليه لا يكفي سببًا لأن يضع صاحبه أو أصحابه في قائمة الخوارج، ثم يسلط عليه الحكم الذي سلطه التاريخ على الخوارج، والأحكام التي سلطها الخوارج على غيرهم؛ فقد خرج أهل الأمصار على عثمان ـ وهو خليفة راشد -
-
ولم يسمهم أحدٌ حينئذ خوارج. وخرج طلحة والزبير وعائشة على علي - وهو خليفة راشد - ولم يسمهم أحدٌ خوارج. وخرج معاوية على أمير المؤمنين علي ـ وهو خليفة راشد ولم يصفه أحد بالخارجية. وثار
-
-
-
الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير وسعيد بن جبير وزيد بن علي ويحي بن
- 199 -
15