الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦أحد
زيد على الدولة الأموية، ولم يسمّهم أحدٌ خوارج. بل إن زعماء الدولة العباسية أنفسهم كانوا قد خرجوا على الدولة الأموية ولم يسمهم خوارج، بل ونقض الأمين بيعة المأمون وخرج عليه المأمون، ولم يُطلق اسم
الخوارج على أي منهما …
ومعنى
-
سواء
هذا أن الخروج على نظام الحكم القائم والثورة عليه ـ أكان الحكم عادلاً ونظيفا كما كان في عهد الخلفاء الراشدين، أم كان عضوضًا كما كان في عهد الدولة الأموية وما بعدها، وما كان يقوم
ملكا
به
عُمَّالها أمثال الحجاج وزياد وعبيد الله بن زياد وأضرابهم ـ فإنَّه لا
-
يكفي لأن يُعتبر الثائرون عليه خوارج لمجرد ثورتهم على الحكم وخروجهم عنه؛ إن الخروج عن الحكم الظالم والثورة عليه، ومحاولة الإطاحة بأجهزته الفاسدة من أوكد الواجبات على الأمَّة المسلمة إذا لم تخش شرًا أكبر، ومن قام بذلك الواجب لا يُمكن أن يُعتبر خارجيًا، ولا يجوز أن يُوصف بالخارجية، إلا إذا تطرف فتعدى ذلك إلى الحكم على المسلمين بأحكام المشركين، فاستباح منهم الدماء والأموال واستحل سبي النساء والأطفال، وتلك هي معاني الخارجية في أي ثورة أو حركة مسلحة.
وواضح أنها خارجة عن الإسلام لا عن حكم قائم لدولة قد تكون باغيةً تتحكم في رقاب أمَّة مسلمة كريمة وصفها الله تبارك وتعالى بالإيمان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فتذلها وقد تنفذ فيها عمليا فظائع من السلوك لم تخطر على بال الخوارج حتى وهُم في أشد حالات الحنق والغيظ. وإذا كان هذا واضحاً وصحيحًا وواقعا، فما هي العلاقة أو الرابطة بين الإباضية والخوارج؟!
- 200 -