الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩التاريخ ويمتد مع امتداد الزمن. وأوضحنا أيضا أنه إن كان إنكار التحكيم واعتباره خدعة سياسية يُراد بها تفريق جيش أمير المؤمنين علي، هو الخارجية أو هو السبب في إطلاق لفظة الخوارج، فأحسب أن أمير المؤمنين وخيار أصحابه أمثال عمار والأشتر وعبد الله بن عباس يكونون رؤساء للخوارج! ذلك أن كُتب التاريخ التي كتبت عن موضوع التحكيم تكاد
تكون مجمعة على أن أمير المؤمنين كان أول ـ أو من أوائل
-
-
من
تفطنوا للمكيدة، ولم يقبل التحكيم إلا مُضطرًا، وأنَّه أنكر بشدة، وأبان
لجيشه
-
الذي عمل فيه الطابور الخامس عمله ـ عواقب تلك المكيدة،
-
وأنه لم يقبل التحكيم إلا مضطرًا، عندما وجد جيشه معرضا للتفرقة والتمزق وربما للتناحر وكان على رأي الإمام علي وعلى رأي أصحابه في اعتبار التحكيم مكيدة لا ينبغي قبولها أكثر أئمة المسلمين، منهم الإمامان العظيمان الحسن البصري ومالك بن أنس، حسبما أورده المبرد في كامله وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (1). بل أستطيع أن أزعم أننا اليوم وفي هذا العصر ـ وقد مضى على تلك الأحداث ثلاثة عشر قرنًا عندما نقرأ أخبارها نشعر بالأسف والحسرة، لأن تلك الخدعة
ونصف
-
-
الجريئة قد انطلت على أكثرية جيش علي، حتى اضطر للاستجابة لها رغم
-
1 ـ انظر قصة التحكيم والمكيدة التي ترتبت عنها عند ابن أبي الحديد: «شرح نهج البلاغة». تح/ الشيخ حسن تميم. منشورات دار مكتبة الحياة. بيروت، لبنان. 1979
م. ج: 1. ص: 419 وما يليها. (المحقق)
-203 -