الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

عندما يكونون معهم في السلم يُعلنون البراءة منهم، ويطردونهم من مجالسهم، وينكرون عليهم في عنف وشدَّة، ويمنعونهم أن يتحدثوا إلى الناس عن آرائهم المتطرفة. ولقد يكون إنكار الإباضية على الخوارج أعنف وأقسى من إنكار غيرهم عليهم، بقطع النظر عن المواقف العسكرية التي كانت تقفها دول كانت تحافظ على عُروشها لا على معتقداتها، وعلى سلطتها وهيبتها لا على دينها.

ومع كل هذا فقد استطاعت الدعاية السياسية في العهد الأموي أن تضفي لقب الخارجيَّة على الإباضية، وجاء المؤرخون الموجهون فنشروا ذلك في كتبهم وفي أحاديثهم وفي المجالس الخاصة والعامة، ثم جاء من بعدهم كتاب المقالات فأخذوا ما وجدوا دون تحقيق أو ترو أو نقد. وقد وجد الكذابون والمشعون والمستغلون ميدانا فسيحا للافتراء .. والزيادة، فنشروا الأباطيل يتناقلها الناس كأنها وقائع، وأخذها كتاب المقالات كمادة علميَّة حشوا بما كتبهم فأصبحت في مرتبة الحقائق

الثابتة التي لا يتوجه إليها نقد ولا يرتفع بصددها نقاش.

ولاشك أن الذين كتبوا عن الإباضية واعتبروهم من الخوارج كان

مستنده لكل واحد منهم

ومنهجه ودوافعه وربما كانوا باتجاهاتهم

ودوافعهم ومستنداتهم لا يخرجون عن الأنواع الثلاثة الآتية:

أ - النوع الأول: اعتقدوا حقا أن الإباضية فرقة من الخوارج

وتشبعوا باعتقادهم أنها فرقة ضالة مبتدعة، بل وحتى أسوأ

أمكن، واشتد. من أجل هذا

-

-

من ذلك لو

حقدهم عليها وبغضهم لها، وهم

-205 -