الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٤١اطلاعا على المواضيع التي يهتمون بها ويبحثونها، ولكنهم مع ذلك يقصدون
بذكر المصادر - مع الحصول على إعجاب القارئ وثقته ـ إلى تخديره
-
-
بتلك الوسيلة التي توحي إليه مُسبقا بعظمة المجهود المبذول من أجل الوصول إلى الحقيقة فيكون طبعا بين أيديهم.
وأنا وإن كنتُ سلكت مسلك التعميم في الحديث عن المستشرقين لا أدعي أن رأيي هذا ينطبق على كل فرد منهم، فهذه لا شك - دعوى لا تصح، ولا يمكن لي أن أزعمها ضرورة أنني لم أعرف كل المستشرقين، ولم أقرأ كل ما كتبه من عرفتُ منهم، ولكنَّ الصورة التي انطبعت أمامي مما قرأتُه من كتاباتهم كانت على هذا النحو الذي وصفته. وليطمئنَّ القارئ إلى أنَّني لا أرمي القول جُزافًا فإِنَّني سوف أضع بين يديه صُورًا توضح تلك الجوانب من كتاباتهم، فإلى القارى الكريم تلك الصور تحت عناوين مستوحاة من بحوثهم وكتاباتهم.
1 - الروح الاستعمارية المتمكنة:
إذا أخذت مثلاً كتاب «ماضي شمال إفريقيا»، تأليف الأستاذ "إميل فليكس جوتييه، ترجمة الأستاذ هاشم الحسيني، نشر الفرجاني، فإنَّك بمجرد ما تبدأ قراءة مقدمة الكتاب تحس كانك تقرأ تقريرا لأحد خبراء الاستعمار الفرنسي عن المغرب؛ فهو من جانب يحاول أن يدس إلى أبناء المغرب ما يُقنعهم بفقر المغرب واحتياجه وعدم تماسكه، وهو من جانب آخر يثير حماس الاستعمار حين يُشيد بفضل ما قام به الرومان في القديم
-213 -
16