الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦يحتاج الأمر إلى التنظيم، وتوظيف الرساميل (1)، وتوسيع الإنتاج، وتأمين التصدير، فالمغرب بحكم مُناخه لا يكفي نفسه اقتصاديا ويحتاج للتعاون مع الغير». [اهـ]
نقلتُ للقارئ الكريم أكثر ما في مقدمة الكتاب حتى تكون لديه الصورة التي أردتُ عرضها واضحةً، وأستطيع أن ألخصها له كما يلي: 1 - المستشرق "جوتييه" في مقدمته لهذا الكتاب صور المغرب الذي يمتد مسافة 3000 كيلومتر بأنه منطقة فقيرة جرداء تلاحقها لعنة الملح لا يمكن أن يكفي نفسه اقتصاديًا، وذكر في بعض الأحيان أن المغرب خال من الثروة فتربته كلسية ومياهه ملحة والمعادن به مفقودة، وما وُجد به لم يُستغل، والنفط لم ينفجر فيه، وهو غير صالح لتربية الماشية، وثوره ليس أضخم من الحمار الأوربي، وهو ليس بلادا صناعية ووديانه ليست مخازن
احتياطية للماء.
ومع
هذه الصورة القاتمة التي تُوضع للمغرب تندس فكرة استعمارية توحي بأن هذا المغرب قد ازدهر قديماً حتّى استطاع أن يمون الشاطئ الشمالي للبحر الأبيض المتوسط، وذلك عندما كان تحت رعاية الرومان، وأنه ازدهر حديثًا وهو تحت الاستعمار الفرنسي، وفي الإمكان أن يستمر مزدهرا إذا وجد التنظيم، وتوظيف الرساميل، وتوسيع الإنتاج، وتأمين التصدير. ويشير جوتييه بعبارة واضحة إلى أن أهل المغرب لا يستطيعون
1 - يبدو أن المراد بالعبارة رؤوس الأموال، رأس المال جمعه على رساميل!. (المحقق)
-218 -