الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧أن يقوموا بذلك وإنما يحتاجون إلى معاونة الغير فيقول: «فالمغرب بحكم
مناخه لا يكفي نفسه اقتصاديا ويحتاج للتعاون مع الغير».
هذا أن ومعنى
على أبناء المغرب - إذا أرادوا الازدهار المغربهم ـ أن
-
ذلك
يعتمدوا في ذلك على الاستعمار الفرنسي الذي أشار إليه جوتييه بكلمة «مع الغير»، والذي يرشّحه لأن يقوم في الوقت الحاضر بدور الرومان في العصور الخالية. ومن الغريب أنه ساغ في منطق جوتييه وهو يرسم للمغرب تلك الصورة البائسة أن يذكر في نفس المقدمة أن الزيت المغربي كان يصل إلى إيطاليا، وأن الرومان كانوا يؤمنون منه قوت 350.000 نسمة، فالمغرب فقير، ولا يكفي نفسه اقتصاديًّا، ويتكالب عليه الاستعمار الغربي من العهد الروماني إلى العهد الفرنسي محبَّةٌ في سواد عيونه، وتضحية من أجل الله والإنسانية! إنه منطق الاستعمار على أقلام جنود الاستعمار ولو حملوا شعار الدراسة والعلم.
ومع
ولعلّ ممَّا يبعث على الضحك هذه العبارة التي جاء بها جوتييه تعزية لنفسه وتخفيفا للحسرة التي يُحس بها لو استغنى المغرب عن خدمات فرنسا؛ قال:
«وإذا كانت فرنسا بلدا متكاملاً يكفي ذاته على حد قول فيدال دي
لا بلاش فالمغرب على العكس من ذلك». [اهـ]
يكاد القارئ يُحس بدموع الكاتب تتساقط من عينيه حسرة وأسفا وهو يتصور هذا الموقف الذي يستقل فيه المغرب عن فرنسا، ولم يجد
- 219 -