الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

ولكن ما الذي جعل المسيحية تنهار في الشمال الإفريقي، إن أعظم هديَّة قدَّمتها روما للمغرب إنَّما هي إدخال الجمل إليه، والجمل هو الذي أسهم في انهيار دولة الروم» [اهـ]).

«إذن كيف للبدو والرحل أن يحملوا ظاهرة حضارية إلى البلدان الأخرى؟ أولم يقل فيهم ابن خلدون الذي يُحبهم أنهم يهدِمُون بينا بكامله ليستخرجوا حجرا لموقدهم. كما يرى رينان“ من جهة أن الساميين يرفضون فكرة الدولة» [اهـ] (2).

وهنا يطرح سؤال: كيف ازدهرت بلاد الكلدانيين وصقلية وبلاد الأندلس

تحت الحكم العربي رغم بداوتهم؟ وكذلك كيف لهم ـ وهم الرحل ــ أن يأتوا

-

إلى بلاد المغرب بحيوان مفيد كالجمل، فلو فعلت روما ذلك لما بدا الأمر مستغربًا نظرا لطبيعة الاستقرار التي تُميّز شعبها» [اهـ] (3).

هذه مقتطفات يسيرة نقلتها عن بعض كتابات المستشرقين التي كانت

تحت يدي حين كتابة هذا الفصل؛ وبالرجوع إليها يتضح للقارئ الكريم المستشرقين كانوا حريصين جدا على أن يُشككوا في أن الإسلام دين سماوي، وهم يحاولون أن يؤكدوا للقارئ أنه امتداد للهيلينية المسيحية أو الغنوصية، وأنه استفاد من القانون المدني الروماني استفادة كاملة حتّى إنه

1 ـ المصدر السابق. الصفحة نفسها.

2 المصدر نفسه. ص: 141.

3 ـ المصدر نفسه. الصفحة نفسها.

- 235 -