الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

لا تخلو مسألة من مسائل الإسلام من آثار القانون الروماني، ثُمَّ هم يحاولون أن يصوروه في موقف من الحرب العنيفة مع العلم، وأنه قضى على آثار

علم الأوائل، وأحرق المكتبات ومنع أتباعه من التغلغل في العلوم العقلية. وفوق كلّ ذلك فقد حرصوا كل الحرص أن يصوروا الفاتحين المسلمين الأول، بأنهم إنما حملهم على الفتح ما هم فيه من فقر وحاجة وشظف عيش، وأن الفتوح عندهم هي وسائل غنيمة وإثراء اء فقط. وقد بالغ بعضُهم في تصوير هذا حتّى بلغ حد السخف والوقاحة.

،،

راجع إن شئت الفقرة التي اشترك فيها المستشرقان "تسيهر و "بل": «فالحاجة المادية والطمع أو جَدَا هؤلاء الجنود والغزاة الذين كانوا

يقاتلون على طمع الدنيا». [اهـ]

أما المستشرق جوتييه فقد بلغ به الحنق على العرب إلى حد أفقده صوابه، حتَّى إنه حاول أن يُنكر على العرب ـــ لأنهم بدو في نظره ـ شيئًا يرتبط بالبدو طبيعة وبداهة. وعُد إن شئت إلى إحدى

-

الفقرات السابقة لتقرأ فيها ما يلي:

«كيف لهم - وهم الرحل - أن يأتوا إلى المغرب بحيوان مفيد

-

كالجمل، لو فعلت روما ذلك لما بدا مستغربًا». [اهـ]

هذا كلام حوتييه؛ وهو يرى أن العرب ـ وهم بدو ــ ليس من حقهم أن يسوقوا الجمل لأنه حيوان مفيد، وكان يجب عليهم أن يتركوا ذلك لروما، ولعلّ شدَّة الحقد والتنكر والتشكيك تبدو واضحةً فيما يلي:

-236 -