الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

«وهنا يُطرح سؤال: كيف ازدهرت بلاد الكلدانيين وصقلية وبلاد الأندلس تحت الحكم العربي رغم بداوتهم؟». [اهـ]

إن المستشرقين يريدون أن يزرعوا في ذهن القارئ الكريم أن الدين

عن

الإسلامي دين بشري من وضع العرب، وأن هؤلاء العرب عبارة مجموعات من البدو يسيطر عليها الجوع والحرمان في بلادهم فانطلقت غازية تبحث عن الدنيا، وأن الأمة الإسلامية على العموم والعربية على الخصوص لم تُقدِّم في الواقع للإنسانية شيئًا، وما قام تحت حكمها من مظاهر الحضارة كان مُعبَّاً من الحضارات السابقة. وحتى اعتناق البربر للإسلام لم يكن اقتناعا به ولا محبة فيه، وإنما كان نتيجة لروح قرطاجنة المتغلغلة فيهم: «إن قرطاجنة القديمة قد ساهمت في إعداد البربر للديانة الإسلامية» [اهـ]. هكذا يقول جوتييه.

إن وضوح السموم المدسوسة في ثنايا هذه الكتابات لا تحتاج إلى

الكشف والإظهار.

4 - وضع المرأة:

ربما كانت المرأة من أهم القوى التي استعملها الغرب في محاربة الشرق، فإن الصليبية بعد فشلها عن مواجهة الإسلام بقوة السلاح راجعت أساليبها، وتحققت أنها لن تنتصر انتصارًا حقيقيا كاملاً على المسلمين في معارك الحرب والقتال، فبدأت تغزوهم بوسائل أخرى في هدوء وأناة، ومن تلك الوسائل استغلال المرأة.

-237 -