الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩-
والملاحظة اليسيرة التي أريد أن أقولها للقارئ في هذا الصدد أن
للمستشرق أن يتحدَّث عن البربر وغير البربر قبل الإسلام بما شاء وشاء له الهوى، فإن الحديث عن جاهلية جميع الشعوب لا تعنينا، وليس لدينا عنها صور صحيحة، أما أن يأتي إلى الأمة المسلمة في الشرق والغرب ويتجنى عليها وعلى الإسلام فإن هذا الموقف يجب أن يكون له عليه حساب: تصويره لعمليَّة الزَّواج بأنها عملية بيع وشراء، وأن المرأة تسلّم فيه للزوج مقابل ثمن يُدفع للأب أو الزوج الأسبق من أرخص أنواع الكذب والافتراء على البربر في العهد الإسلامي وعن الإسلام، وصاحب هذا الافتراء سواء أكان هذا المستشرق أم كان غيره ليس له حياء يعصمه ولا كرامة يحرص عليها، وإلا لما أجاز لنفسه أن يكذب على الإسلام والمسلمين هذه الكذبة البلقاء والنتائج التي توصل إليها؛ فزعم أن في عُرف البربر وفي الشريعة الإسلامية أن زنا الزوجة جريمة يُعاقب عليها القانون بالموت، وهو تحريف للحكم الشرعي، لأن البربر يعملون بالإسلام، والإسلام يعتبر الزنا جريمة سواء أصدرت من زوج أو زوجة أو من غيرهما، وقد قرر لهذه الجريمة عقوبة تختلف في بعض الأحوال؛ فهي للمحصن ــ سواء أكان ذكراً أم أنثى - الموتُ بطريقة الرَّجم، وهي لغير المحصن الجلد. وأحكام الشريعة تتساوى عند البربر والعرب والفرنسيين إن كان فيهم مسلمون. والصورة التي يقدمها هذا المستشرق - بأن المرأة في الإسلام بضاعة تشترى بالثّمن، وأن الثمن الذي يدفعه الزوج يسترِدُّه إذا طلقها وما يتبعُ
- 241 -