الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

هذه الصورة من خيالات وأوهام - يُراد بها إثارة المرأة المسلمة بالدرجة الأولى، ثُمَّ تشويه سماحة الإسلام، وهي ولا شك إحدى الدعايات الفاجرة التي حرص الاستعمار أن يضلل بها عقول الشباب الذين لم يدرسوا الإسلام، ولم يعرفوا حقيقة القواعد والأصول التي جعلها أسسا ودعائم لتكوين البيت والأسرة.

وأحسب أن هذه الصورة وحدها كافية لأن يعرف القارئ الكريم. جهود المستشرق الفرد بل في خدمة الثقافة الإسلامية! هذا الرجل الذي كان في خدمة إدارة الحماية الفرنسية منذ سنة 1914، والذي بقي يُوالي جهوده في المغرب متنقلاً بين عواصمه وقراه تكفل له الدولة جميع المساعدات ما يقارب ثلاثين سنة - من عام 1914 إلى عام 1942 ـ إنه

-

ولاشك واحدٌ من تلك الشخصيات التي كانت تعمل جهدها في تركيز الاستعمار وخدمة الغرب متسترة بخدمة العلم والثقافة. وهو ولاشك بهذه الإقامة الطويلة في مكان واحد قد اكتسب سمعة واسعة بين المستشرقين والمهتمين بمثل هذه القضايا، وربَّما يعتبر قوله حجَّةٌ وشهادته لا تُرَد. ويقول المستشرق إميل فليكس جوتيه" في كتابه «ماضي شمال

،

إفريقيا»، ترجمة هاشم الحسيني ما يلي:

فقد تخلى أي سبتيموس عن جميع حسان بلاده ليقترن بامرأة سورية» (1).

1 ــ جوتييه: «ماضي شمال إفريقيا». ص: 93.

- 242 -