الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤والمناشفة، تُباعد بينهم كراهية عميقة الجذور، لقد هاجم صفرِيو نفزاوة
وورفجومة مدينة القيروان بوحشية لا نظير لها» [اهـ].
ثُمَّ يقول في صفحة: 209 مايلي:
وقد زحف أباضيو طرابلس من زناتة وهوارة لمحاربة بني ورفجومة، وانتزاع بقايا القيروان منهم، على أن تدخل هؤلاء لم يكن بدافع إنساني محض، إذ ليس من المستبعد أن يكونوا قد شعروا بالحسد من إخوانهم في المذهب، وأرادوا أن يظفروا لأنفسهم ببعض الفائدة» [اهـ].
هذا منطق المستشرق جوتييه في مناقشة الأحداث، وتحليل بواعثها وتعليل الدوافع إليها؛ يفترض أولاً أن الإباضية والصفرية إخوان في المذهب، يفترض ثانيا أنّ عداوةً عميقة الجذور – كالتي بين البلاشفة
والمناشفة
-
-
تقوم بينهم، ويذكر أن الصفرية قاموا باحتلال القيروان
وارتكبوا فيها كثيرًا من الفضائع ثُمَّ يذكر أن الإباضية سارعوا إلى طرد الصفرية من القيروان ويفترض ثالثًا أن عمل الإباضية هذا لا ينبعث من دافع إنساني، ويفترض رابعا أن هذا الدافع الذي دفع الإباضية إلى استخلاص القيروان من أيدي ورفجومة إنما هو الحسد لإخوانهم في المذهب، ثُمَّ الظفر لأنفسهم ببعض المكاسب.
قصور من الافتراضات يرفعُ بعضها على بعض دون أساس، أو على أساس من الوهم، وتصور وتصوير لعلاقات بشرية، ونوازع نفسية لا تنبني على علم ولا تستند على خبر، وإصدار أحكام على حركات قامت
- 256 -