الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥قبل قرون تناقض كل المناقضة ما تذكرها عنها كتب التاريخ والسير
العربية. فما هي
الأسباب التي يستند إليها المستشرق جوتييه في افتراض
الفروض وإصدار الأحكام على الوقائع وعلى دخائل النفوس؟ إنه لا مطلقا شيء
غير دعوى عريضة، وقياسات على ما عند الغربيين. إنه يقول إن الإباضيَّة طرَدُوا الصفرية من القيروان حسدا وطمعا في
بعض الفائدة، والحسد دافع خفي فطن له هذا المستشرق الذكي بعد مضي هذه القرون الطويلة.
من
الفهم
إنه لو اقتصر على دعواه أنهم يطلبون لأنفسهم بعض المكاسب رغم أن كتب التاريخ تكاد تجمع أن الإباضية في استيلائهم على القيروان لم يأخذوا منها شيئًا البتة ما عدا خرجًا سرقه أحد المقاتلين فلما انكشف عُوقب عليه وعُزّر أمام أعين الجند جميعاً - لكان لدعواه حظ من النظر؛ لأن نظرة المستشرق جوتييه إلى حركات الشعوب لا تنبعث إلا الاستعماري، والفهم الاستعماري لا يتحرك إلا بعد تقدير الفوائد والمكاسب والمغانم. أما ما عبر عنه هو بالدوافع الإنسانية فقد قتلت في الحس الغربي في معاملته، والدوافع الإنسانية في الحس الغربي إنما قتلها حملة الأقلام والألسنة، قبل أن يقتلها حملة السلاح وطلاب المطامع. وما من حملة عسكرية وجهها الاستعمار الغربي إلى الشرق في التاريخ القديم أو الحديث تلك التي سبقت الديانات - إلا وقد مهدت لها السنة وأقلام سابقة، وبررتها
-
السنة وأقلامٌ مرافقة، وأثنت عليها وتحدتها السنة وأقلام لاحقة.
--
حتَّى
-
-257 -