الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦وإنك لتقرأ اليوم للمستشرق جوتييه وأضرابه فتجدهم يبررون بل
يمجدون جميع الحملات الاستعمارية التي قام بها الإغريق والرومان، بل ويتحدثون عنها بشيء من الفخر والاعتزاز، ولا يبدو أنهم يُحسون بأن تلك الحملات الاستعمارية في تاريخ سحيق كان الباعث عليها والدوافع إليها إنما هو الحصول على الفوائد ولم يزعموا أن سببها كان الغيرة والحسد، ذلك أن للمستشرقين منطقين منطقا يعالجون به قضايا الغرب، ومنطقا يعالجون به قضايا الشرق، ولم يدخل في اعتبارهم أبدا أن الغرب والشرق يستويان في أي مظهر من مظاهر الحياة، وإن كانوا يسبقون على جميع مواقفهم دعوى فضفاضة بأنهم متجردون للعمل
تحت اسم البحث العلمي.
ويقول في ص: 224 مايلي:
وراء مملكة تاهرت شخصية مُشرقة مرموقة كما هي حال المملكة الإدريسية، والأسرة الفاطمية، إنه عبد الرحمن بن رستم، ويرجع
وهو
أصله إلى رستُم الشهير الذي قاد الجيش الفارسي في معركة القادسية، فارس من أحفاد كسرى (1)، ولا غرابة إن شاهدناه على رأس فئة الهراطقة في الوقت الذي ازداد فيه النفوذ الفارسي زمن العباسيين» [اهـ].
-
هكذا يعلل جوتيه نجاح الدولة الرستمية بتغلغل التأثير الفارسي في
1 ـ من الخطا أن نربط نَسَب عبد الرحمن بن رستم بقائد الفرس في معركة القادسية لمجرد تشابه الأسماء. (المؤلف).
- 258 -