الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

وعندما يتتبع القارئ الكريم البحث كله في هذا الفصل يجد أن الصورة التي يرسمها جوتييه تبدو كما يأتي:

إن الإباضية باعتبارهم خوارج لا يكونون إلا بدوا، وطبيعة البدو لا تستقر في مواضع الحضارة، ولا تبني نظاماً، ولا يثبت لها حكم، وقد قامت بالفعل تحت حكم الإباضية حضارة دامت قرنا ونصف قرن، وثبت لهم هناك الحكم، فما هو السبب؟ السبب أن هذه الحضارة إنَّما بنتها يد فارسية تجري فيها دماء الحضارة، وفي موطن قامت فيه حضارات بيزنطية

ورومانية قبل الفتح الاسلامي، فالمكان منبت للحضارة واستقرار الحكم. أما علاقة الإباضية بالموضوع فهي لا تتعدى رحيلهم إليها فترةً من السنة واتخاذها مصيفا. أما البناء الحقيقي الذي قام عليه الحكم وتبحث عنه الحضارة فإنما قام على ركنين أساسيين: الحس الحضاري الفارسي الوافد من الشرق في صورة عبد الرحمن، والحس الحضاري الغربي المندس في قرية تاهرت منذ عشرات القرون عندما كان هناك الرومان. أما ما يُنسب إلى الإسلام أو إلى مذهب من مذاهبه مما يقوم به أتباعه فهو طفح ظاهري لا يتجاوز الأسماء.

بعد هذا أُحب أن أقول إن هناك عدة أشياء تقوم ضد افتراضات

جوتييه وتدحضها، ولعلها تتخلّص فيما يلي:

-

1

دون أن

عبد الرحمن بن رستم وإن كان فارسي الأصل إلا أنه خرج أو يعرف شيئًا عن حضارة الفرس، وعاش في القيروان

يعي

- 265 -