الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

واكتسب مواهبه في بيئة بربرية، ثُمَّ عربية محضة، ثُمَّ هو فرد واحد،

فما عساه أن يُنجز من مقومات الحضارة؟ فإسناد الحضارة التي قامت في تاهرت إلى شخصية عبد الرحمن الفارسية ضرب من الخيال.

2 - اعتبار أن الحضارة التي قامت في تاهرت كان من أهم عواملها ذلك الحس الحضاري المتخلف في تُربتها منذ قرون من حضارة الرومان، وأن الحضارة لا تنبت إلا في أماكن خاصة بها، كما تنبت الأشجار في تُربة معينة، وأن هذه التربة المعينة لأبد أن تكون قد أعدتها في يوم من الأيام دولة تحمل مقومات الحضارة؛ وعلى هذا الأساس فقد نبتت الحضارة في تاهرت زمن الحكم الإباضي لأن تربتها صالحة لإنبات الحضارة،

بعدما أعدها الرومان لذلك في عصور سابقة. هذا المنطق ـ هو الآخر -

-

-

ضرب من الوهم والخيال، ولا شك أن الإنسان هو الذي يكون الحضارة، وأنه هو الذي يختار لها البيئة والمكان، ولذلك فإن المسلمين على اختلاف مذاهبهم قد كونوا حضارات مختلفة في أماكن مختلفة بمحض للمكان والبيئة كما كون غيرهم، فإذا صادف أن حضارات متعددة من أُمَمٍ متعدّدة قامت في مكان واحد، فليس ذلك لأن ذلك المكان ينبت الحضارة، وإنما لأن الإنسان الذي يعرف كيف يكون الحضارة قد وقع عليه اختياره.

اختيارهم

3 - اعتباره أن الإباضية بدو أقحاح فرضية لا يُساعده عليها التاريخ، ونظرة تتبعيَّة بسيطة إلى تاريخهم في المغرب الإسلامي

- 266 -