الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥ومضطربهم فيه منذ وجودهم فيه إلى عهد المستشرق جوتييه تدل دلالة واضحةً أنهم ليسوا كما يزعُم، وأَنَّهم إلى التحضر أقرب في جميع مواطنهم؛ ويتضح ذلك في الصور الآتية:
-
الأولى: كانوا يعمرون جبل نفوسة" بمدنه وقراه في (ليبيا)، ولهم
،،
""
،،
فيه حياة حضرية مستقرة إلى الآن، وكانوا يعمرون جزيرة جربة ولهم فيها حياة حضرية مستقرة إلى الآن، وكانوا يعمرون "زوارة“ و”زواغة ولهم حياة حضرية مستقرة إلى الآن في زوارة، وكانوا يعمرون المدن والقرى في الجنوب التونسي سواء ما كان منها في الجبال أو الواحات ولهم فيها حياة حضرية مستقرة إلى عهد قريب، وكانوا يعمرون تقرت وبغابي (1) وما إليها، ولهم فيها حياة مستقرة سجَّلها التاريخ، وكانوا يعمرون وارجلان“ و سدراتة ولهم فيها حياة حضرية مستقرة، بل إن سدراتة تُعتبر من المدن الأثرية الجزائرية في العهد الإسلامي، أما وارجلان فقد كانت مركزاً حضارياً تجارياً بين الجزائر وإفريقيا السوداء، وكانت مركز القوافل ومقرها وممرها ولا تزال، وكانوا يعمرون "وادي ميزاب“ ولهم فيه حياة حضرية مستقرة ربما فاقت مدن الشمال ولا تزال.
،،
هذه أهم أماكن الإباضية في المغرب، ولا يمكن أن يُقال عن هؤلاء بحال من الأحوال – إنهم بدو. أما الذين سكنوا منهم المغرب الأقصى أو بعض بلاد الأندلس، فلا يستطيع أحد أن يصفهم بالبداوة.
-
-
1 ـ كذا والصواب: «باغاي» كما ترد في كتب التاريخ والسير. (المحقق)
- 267 -