الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

-

الثانية: كانت هنالك بعض القبائل البدوية التي اعتنقت المذهب الإباضي واستمرت على حياتها فترةً من الزمن، ولكن الإباضية كانوا يُقاوِمُون البداوة مقاومة مستمرة، ويتخذون معها مواقف غاية في العنف، منها أنهم يمنعون تزويج الحضرية بالبادي، حتى إنهم شدَّدوا على أبي عثمان الدجي (1) حين زوج ابنته (منزو) (2) بمحض رغبتها واختيارها لأحد أقربائهم من البدو، ونَدَم أبو عثمان على عمله ذلك ندما

شديدا فيما بعد.

وكما قال أحد علمائهم حين وجد شخصا يعرفه يرعى غنما:

نعمت الغنم التي ترعاها لحية، وبئست اللحية التي ترعى الغنم. وعندما لا يتمكنون من إقناع حي أو قبيلة بترك البداوة كانوا يعملون على إدخال أنواع من وسائل التحضر إليهم، فكانوا يكونون لهم ما يُشبه ما يسمى اليوم بالمدارس المتنقلة لتعليم أبنائهم، ولمساجدهم ما يتبعها من

مرافق، وكانوا يتعهدونها بالزيارة ودروس الوعظ والإرشاد والتثقيف. الثالثة: حياة الإباضية على عمومها كانت تعتمد على ثلاثة أسس:

-

1 - التجارة: وقد اشتهر بها أهل جربة ووارجلان ووادي ميزاب، حتّى إن الاقتصاد في كل من الجزائر وتونس كان يعتمد اعتمادًا أساسيا على

66

1 - كذا والصواب: "الدجمي" أو الدكمي أبو عثمان المزاتي. راجع الدرجيني:

طبقات المشائخ». ج 2. ص: 308. وانظر ترجمته في ملحق التراجم. (المحقق)

2 انظر ترجمتها في ملحق التراجم. (المحقق)

-268 -