الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠وثقافتها مكانة فوق مكانة المرأة في المغرب؛ وبذلك فلا مانع من أن يكون الطوارق قد تسلّموا عن الإباضية هذه المميزات الواضحة عندهم اليوم. يا له من منطق سليم!!
لقد غفل كلِّ من المستشرقين الكبيرين عن دعوى هامة يدعيها كلاهما، وتتركز عليها أكثر أبحاثهما وأبحاث من يجري على نسقهما، وذلك أنهما يدعيان - ويؤكدان ذلك ـ أن الإباضية بدو أقحاح، وأن البداوة لا يمكن أن تكون مصدر علم وحضارة، فكيف تأتى للمرأة وكذلك للمرأة الطارقية التي تسلمت
-
بدوية قحة،
الإباضية ــ وهي منها مميزاتها، وسارت بأسلوبها في الحياة - أن تكون في ثقافتها وعلمها
-
فوق المرأة في بلاد المغرب؟ كيف استساغ عقل ماسكوراي وعقل جوتييه أن يزعم أن المرأة الطارقية - وهي تعيش في خيام متنقلة في المناطق الصحراوية تتبع مواقع الغيث، وتقضي أهم أوقات عمرها في رعاية الماشية - أكثر ثقافة وعلمًا من المرأة التي تعيش في تلمسان والرباط
—
والجزائر وقسنطينة ووهران؟!.
قد يُقبل كلام ماسكوراي على نوع من التأويل، لأنه وصف المرأة
-
الإباضية بالثقافة أو بأنها مثقفة؛ وهذا قد يكون صحيحا إلى بعيد ـــ من حيث الواقع لأن الإباضية لاسيما في الجزائر يسكنون في عدد محدود من المدن طيلة عدة قرون وهم بعداء جدا عن طبيعة حياة البدو الرحل، وإن كانوا يعيشون في واحات في مناطق صحراوية، ثُمَّ إن
- 272 -