الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٠١لهم مؤسسة العزابة التي تم تنظيمها في أوائل القرن الرابع الهجري (1)
وهي تشرك معها المرأة في القيام بمهمة الثقافة والتعليم في ميادين الشريعة، كما أن لهم أساليب خاصة في واجبات المرأة المنزلية والصناعية، ولا شك أن معاني الحضارة ومظاهرها عند الإباضية من سكان الجزائر أقوى منها وأوضح مما في كثير من مدن الشطوط والسواحل. وفي مثل هذه المجتمعات المستقرَّة في مدن الواحات العريقة والمحافظة لا نجد غرابة إذا وُصفت فيها المرأة بالثقافة والثقافة في هذا المجال إنما تعني بالدرجة الأولى معرفة المرأة لأحكام الدين المتعلقة بها، ثُمَّ بالأسلوب المقبول في السلوك الاجتماعي في الوسط الذي تعيش فيه، وتكتسب المرأة كثيرا من ألوان الثقافة الاجتماعية والبيئية بالاقتباس والمحاكاة والتقليد وهذا لا شك متوفر في مجتمع مستقر محافظ.
فمسافة البعد بين المرأة الإباضية التي تعيش في هذا الوسط والمرأة الطارقية التي تعيش وراء المواشي متنقلة في الخيام باستمرار،
مسافة شاسعة لا تُجدي فيها المقارنة.
وماسكوراي قد يكون على حق حينما قال إن المرأة الإباضية مثقفة، أما جوتييه وقد وثَبَ وثبةٌ لا حدود لها حين تجاوز مرتبة الثقافة
-
1 ـ كذا والصواب أن نظام العزابة لم يظهر في أوائل القرن الرابع الهجري بل الخامس، فمؤسس هذا النظام وواضع قواعده أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي النفوسي ولد سنة 345 هـ / 956 م، وتوفي سنة: 440 هـ / 1049 م. انظر ترجمته في ملحق التراجم. (المحقق)
-273 -