الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢إلى مرتبة العلم، فزعم أن الطارقية تحتل بعلمها وثقافتها مرتبة فوق ما عند المرأة في بلاد المغرب.
وأحسب أنه من البداهة أن وصف المرأة الطارقية بأن لها مركزا علميا، وصف لا مدلول له أما وصفها بالثقافة فلو كان الوصف هكذا مجردًا لاحتمل النظر والبحث، أما دعوى أنها تحتل مركزا ثقافيا فوق
ما عند زميلتها المرأة في المغرب، فهي دعوى باطلة وحكم لا سند له. وبعد كل هذا فإنّ محاولة مقارنة الإباضية بالطوارق ووجود شبه مادي ومعنوي بينهم لغو من الكلام وباطل من القول، وذلك أمر بديهي لا يحتاج إلى أي بحث أو تفكر ضرورة أن الإباضية مذهب إسلامي له قواعد وأصول، وله عقائد وعبادات وشرائع في الإمكان أن يعتنقها بعض الطوارق أو كل الطوارق كما يمكن أن يعتنقها غيرهم من القبائل والأجناس البشرية.
إن الطارقية جنس أو قبيلة أو نسب، والإباضية فكرة أو مذهب أو دين فما الذي يجمع بينهما حتّى نقول بوجود شبه أو تقارب. هل تستطيع أن تقول إن هناك شبها بين الأوس والخزرج والمذهب المالكي مثلاً؟ وأن المالكية انحدروا من الأوس والخزرج؟ ثُمَّ ما علاقة اللباس والسلاح بالمذهب أو العقيدة؟ لا شك أن البيئات المختلفة تختلف في لباسها وأنواع السلاح المستعمل لديها، فما دخل المذهب في ذلك؟ نحن نعرف أن للمغاربة والجزائريين تقاليد خاصة في اللباس وأسلوبا خاصا
- 274 -