الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

أو معتزلي مثلاً، ولا من يقول لك إنه حنفي أو مالكي أو إباضي، لأن هذه المذهبية لم تتكون بعد. ولكنك لو سألته ما تقولُ في القدر فقد يُجيبك برأيه، سواء أكان بإثبات القدر أم نفيه، وقد ينظر إليك في اشمئزاز، وينصرف وهو يعتبرك من دعاة الفتنة، وقد يُحملقُ فيك بعينين فاحصتين ثُمَّ يمضي عنك لأنه لم يفهم ما تريد.

ومثل هذه الصورة تحدث لك لو أجريت التجربة فيما يتعلق بموضوع الرؤية، فلو وقفت على باب مسجد تسأل كل خارج هل رؤية البارئ جل وعلا ممكنة أو مستحيلة، فإنك تجد من يجيبك بأن رؤيته تعالى ممكنة في الدنيا والآخرة، وأن سيدنا محمدا لله رأى ربه، ومن يقول لك إنها مستحيلة في الدنيا جائزة في الآخرة، ومن يقول لك إنها مستحيلة في الدنيا والآخرة، وتجد فيهم من يُعرض عنك لأنه يعتبرك صاحب فتنة، أو لأنه لا يفهم ما تريد. وقل مثل ذلك في مسائل العقائد التي أثيرت حينئذ؛ ولو أردت أن ينتسب لك كلُّ واحد ممن سألتهم لم يُمكنه ذلك، لأن هذه التسميات المذهبية جاءت متأخرة حدثت بعد ذلك، ولكنك لو سألت أي واحد عن رأيه في الموضوع أو عمَّن أخذه لأجابك بأحد الجوابين: إذا كان من أهل العلم يذكر لك النصوص التي استند عليها في فهمه وحكمه، وإذا لم يكن في هذا المستوى ذكر لك عالما من علماء المسلمين المنتشرين في كلّ البلاد الإسلامية في ذلك الحين، أو أجابك بأنه لا يفهم هذا.

- 285 -