الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣١٤عطاء، وسعيد بن
المسيب،
إن الأصول التي يرجع إليها علماء المسلمين في جميع ما يعرض لهم من مشاكل بمختلف مذاهبهم متاحة لجميعهم بدرجة واحدة، وليس فيها ما يمنع أحدهم من دراستها والرجوع إليها، فهي بقدر ما كانت متاحة للحسن البصري كانت متاحة لواصل بن وجابر بن زيد، وعطاء بن أبي رباح، وغيرهم. وعندما تجد فهم أحد هؤلاء لنص من النصوص موافقا لفهم الآخر فليس من الضروري أن يكون أحدهما أخذه من الثاني، لأن الأقرب إلى العقل والمنطق والواقع أن يكون أخذه من نفس النص. واتفاقهما في الفهم والاستنباط لا اعتماد يعني أحدهما على الآخر أو الأخذ عنه. كما أنه لا يوجد ما يمنع من أن يأخذ
أحدهما فهم الثاني أو رأيه إذا لم يكون هو لنفسه رأيا أو فهما مخالفًا. أحسب أن هذا واضح لا يحتاج إلى تدليل أو برهنة، ولا يتطرق إليه
احتمال النقاش.
ومما استند إليه "نلينو" - في حكمه بأن الإباضية في المغرب أخذوا قواعدهم عن المعتزلة - تشابه العرض لتلك القضايا، واتحاد الأدلة.
-
وفي هذا المنطق - كما أرى - شيء من الغرابة؛ وذلك أن عرض
-
-
طريقة المشكلة – أية مشكلة – ليست طابعا مذهبياً مميزاً لا ينبغي للمذهب أن يتخلى عنه، ولا يحق لغيره أن يتخذه، وإذا فُرض أن عالما من مذهب معيَّن وُفِّق إلى عرض مشكلة أو مشاكل بتنسيق أجود فليس مما يجعل الآخرين أتباعًا لهذا العالم إذا هم سلكوا نفس الأسلوب في
- 286 -