الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

العرض، ولا يلزم أن يكونوا أخذوا منه رأيهم في المشكلة إذا اتحدوا معه

في منهج العرض أو منهج الاستدلال واستفادتهم.

ومن الجائز أن آراءهم في الموضوع قد سبقته بعشرات السنين، وأنهم عرضوها إما بهذه الطريقة ولكنها لم تشتهر عنهم، أو عرضوها بطريقة تختلف وأنهم استفادوا من غيرهم في العرض أو الاستدلال، واستفادتهم من جهد غيرهم في التنسيق دليل على التفتح وعدم التعصب، لأن الاستفادة من جهود الآخرين وتجاربهم هي مزيَّة البحث العلمي في كل ميدان. و ممَّا استند إليه نلينو أنهم احتجوا بنفس الحجج التي احتج بها المعتزلة، ويستنتج نلينو حكمه هذا ممَّا لاحظه في شرح التلاتي (1) على كتاب الديانات لعامر الشماخي؛ والشماخي من علماء القرن الثامن الهجري، أما التلاتي فمن علماء القرن العاشر.

،،

أود أن أناقش هذه النقطة بشيء من الإسهاب، حتّى يعرف القارئ الكريم مدى سلامة حكم نلينو" في هذه الملاحظة.

إِنْ إن أيَّ عالم من علماء المسلمين حين تثار أمامه أو تعرض مشكلة يتجه قبل أي شيء وقبل أي رأي إلى القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وعلى ما يتضح له من ذلك يُقرر رأيه، ويُعلن عقيدته، محتجا ومستشهدًا بالآيات الكريمة والأحاديث الشريفة الواردة في الموضوع. والآيات والأحاديث

1 ـ أبو سليمان داود بن إبراهيم التلاتي الجربي. انظر ترجمته في ملحق التراجم. (المحقق)

-287 -