الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

استقرت وكمل نظامها واستتب لها الأمن. ومعنى هذا أن الإباضية بعقائدهم وفقههم في التشريع والسياسة قد استقروا وثبتوا عليها وفرغوا من دراستها قبل مجيء الأدارسة من الشيعة إلى المغرب الإسلامي، فكيف يتسنى لهم أن يكونوا رابطةً لانتقال العقائد بين المعتزلة والإباضية؟ الحقيقة الثانية: أن التهجم والتباعد الذي كان بين الإباضية والشيعة أقوى وأوضح من التهجم أو التباعد الذي كان بين الإباضية وأهل السنة أو المعتزلة. والمؤرخون الذين تحدثوا عن الدولة الرستمية ـ وهي إباضية ذكروا بإسهاب أو اختصار كثيرا من المناقشات ومجالس المناظرات التي كانت تقع في ”تاهرت“ وهي عاصمة الإباضية في ذلك الحين كانت تجري بين الإباضية وبعض مذاهب أهل السنة، وبين الإباضية وبعض فرق المعتزلة، أو بين مذاهب أهل السنة وفرق

المعتزلة، أو حتّى بين بعض فرق أهل السنة كالأشاعرة والماتريدية. و لم تذكر مصادر التاريخ التي بين أيدينا أية مناظرة أو نقاش جرى بين الإباضية وأحد من الشيعة، وهذا يدل على الانقطاع الكامل بين المذهبين أو الفرقتين. فدعوى أن الإباضية أخذوا من الشيعة أو أن الشيعة أخذوا من الإباضية كلاما لا يجد لنفسه أي مستند يقوم عليه، أضف إلى هذا أنك لو أخذت أي كتاب من كتب الإباضية المطولة سواء أكانت في أصول العقائد أم كانت في الفقه فإنك تعثر فيها على كثير من آراء المعتزلة أو أهل السنة، سواء أكان ذلك في معرض الاستدلال

- 297 -