الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

وكأنما اعتبرها حقيقةً ثابتةٌ؛ فذهب يتلمس الطرق التي تسربت معها آراء

المعتزلة إلى الإباضية، فجعل يتخبط بين مجموعة من الفروض لا تقوم

على أي أساس.

ويقول الأستاذ نلينو ص: 207، ما يلي:

إلا أن هناك مسألتين اختلف فيهما مذهب الإباضية في شمال إفريقية عن مذهب المعتزلة، أولاهما بالضرورة هي تلك المتعلقة بالطريقة التي يعتبر بها مرتكب الكبائر: وإلا كان على الإباضية ـ وهم خوارج

-

أن ينكروا أصلهم إنكاراً تاماً إن شاؤوا أن يعتبروا مرتكب الكبيرة المسلم مؤمناً كما فعل أهل السنة والجماعة، أو إن قالوا بالمذهب القائل بأن مرتكب الكبيرة لا هو مؤمن ولا كافر بل هو في منزلة بين المنزلتين كما يقول المعتزلة» [اه].

وبعد أن يورد كلاماً لبعض علماء الإباضية في مناقشة الموضوع يقول: والمسألة الأخرى التي كانت موضوع الخلاف بينهما هي

مسألة القدر وحريَّة العبد في أفعاله؛ فالمعتزلة يقطعون بحرية العبد، بينما

يقول الإباضية في شمال إفريقية بالحريَّة المحدودة في صورة الكسب أو الاكتساب عند الأشاعرة» [اهـ] ص: 207.

إن الالتواء في منطق نلينو

-

،،

وهو يعالج هذا الموضوع - واضح

-

بين. فهو عندما لم يجد ما يتمحله مبررًا للبعد بين آراء الإباضية

والمعتزلة في قضيتي مرتكب الكبيرة، والقدر، التجأ إلى التحايل في

- 299 -