الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨التبرير؛ فزعم أن الإباضية إنَّما خالفوا المعتزلة في موضوع مرتكب الكبيرة حفاظا على أصلهم باعتبارهم (خوارج)، ولابد أن نلينو يعرف معرفة تامة أن الإباضية يختلفون اختلافا كبيرًا عن الخوارج في هذه القضية - بل لعلها أشدُّ مواضيع الخلاف بينهم وأكثرها إثارة للخصومة
-
والعنف أحيانًا فبينما يحكم الخوارج على مرتكب الكبيرة بأنه
-
مشرك تنطبق عليه أحكام المشركين - وينفذون تلك الأحكام عليه ـــ لا يرى الإباضية في مرتكب الكبيرة إلا أنه أخ لهم في الإسلام، له جميع حقوق المسلمين وتنطبق عليه جميع أحكام المسلمين، إلا أنه بارتكابه الجفاء والمخاشنة في المعاملة ولا يستحق منهم
للمعصية يستحق
-
منهم
الاستغفار - مِمَّا
وما إلى ذلك مما لا يكون أهلاً له إلا الموفّي بدينه الحريص
على إسلامه ـ حتّى يتوب.
الكبيرة
-
ولكن نلينو يتغاضى عن هذا الفارق الهام ـ في موضوع ارتكاب
-
حكمه على
بين الإباضية والخوارج، ويبني أن الإباضية خالفوا المعتزلة في هذه المسألة حفاظًا على أصلهم؛ مع العلم أن هذا الأصل الذي يُشير إليه نلينو لا أصل له عند الإباضية، ولم يقوموا به في يوم من الأيام، ولا أحسب أحدا ممَّن ينتسب إليهم في القديم أو الحديث ذهب إليه. بل إن كُتب التاريخ وكتب العقائد تذكر أن عبد الله بن إباض حَكَم
على نافع وأصحابه بالكفر بعد الإسلام بسبب قول نافع في مرتكب الكبيرة إنه مشرك.
- 300 -