الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩وقد كانت شدة خصومة الإباضية للخوارج في موضوع مرتكب
الكبيرة لا تضارعها عنفًا إلا خصومتهم للمعتزلة في موضوع القدر وخصومتهم للأمويين في خروجهم في أحكامهم عن أحكام الشريعة، وإذا كانت قضيَّة مرتكب الكبيرة هي أهم ما يميز الخوارج فإن الإباضية - فيها - يخالفون كل المخالفة ما عند الخوارج. وقد أورد
-
نلينو في كتاب الديانات لعامر الشماخي جملة مبتسرة ظهر أنها تفي بالغرض وتدلُّ على المقصود، ولكنَّ الجملة ناقصة لأنه نقل شطراً منها وترك الشطر الآخر، والتعبير السائد في جميع كتب العقائد بما فيها كتاب الديانات: «وندين بالمنزلة بين المترلتين وأن لا منزلة بين المنزلتين». وشرح هذه العبارة باختصار أن الإباضية يدينون بأن هناك متزلة بين الشرك والإيمان، هي متزلةُ النّفاق أو كُفر النعمة؛ فقد يكون الرجل ليس مشركا وليس مؤمنًا وإنما هو منافق أو كافر كفر نعمة. وهذا الصنف من الناس داخل المسلمين في جميع المعاملات والأحكام الدنيوية، كما كانت سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم المنافقين ومع مرتكبي الكبائر (كفار النعمة)، وهذا معنى قولهم ندين بالمنزلة بين المنزلتين.
أما العبارة الثانية: أن لا منزلة بين المتزلتين فيقصدون بذلك بأنه لا توجد منزلة بين الإيمان وبين النفاق أو كفر النعمة؛ فالرجل الذي يُقر بكلمة الشهادة إما أن يوفّي بها فيكون مؤمنا، وإما أن يخونها بالعمل أو الاعتقاد فيكون منافقا كافرًا كُفر نعمة)، وليس بينهما مرتبة أو درجة.
- 301 -