الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠وملخص هذا عند الإباضية أن الناس قسمان: مسلمون ومشركون. المسلمون هم الذين أقرُّوا بكلمة التوحيد وهم قسمان: قسم وفى بما عاهد عليه الله قولاً وعملاً واعتقادًا، وقسم خان في بعض ذلك، فالأولون هم المؤمنون، والآخرون هم المنافقون، أو كفار النعمة، أو الفساق، أو العصاة، وهؤلاء جميعا تنطبق عليهم أحكام واحدة في الدنيا، ويتساوون في الحقوق والواجبات، اللهم إلا الاستغفار فإنَّه حق للموفين فقط.
أما المشركون فهم غير المسلمين سواء أعبدوا الأصنام، أم عبدوا الطبيعة، أم لم يعبدوا شيئاً، أم كانوا أهل كتاب فتمسكوا بدينهم الباطل ولم يؤمنوا بالإسلام، وهؤلاء كلهم تنطبق عليهم أحكام الشرك، اللهم إلا بعض المزايا أو الاستثناءات التي جعلها الله لأهل الكتاب.
أحسب أن هذا يكفي لإيضاح هذه النقطة، وربما تناولتها بمزيد من
التفصيل في فصل آخر معتمدا على النقول والنصوص.
أما القضية الثالثة التي أشار إليها نلينو - وهي قضية القدر ـــ فلم يجد فيما يبدو أي شيء يستند إليه، ولذلك فقد عرضها ثُمَّ تركها دون أن يقول عنها شيئا.
ولا شك أن سؤالاً يتردَّد في ذهن القارئ ـ وهو يقرأ ما عرضه نلينو يقول: مادام الإباضية قد أخذوا جميع أصولهم في التوحيد عن المعتزلة، ولم يخالفوهم إلا في حكم مُرتكب الكبيرة ـــ حفاظا على الأصل
-
-
أو في القدر فلماذا لم يأخذوا عنهم أيضا رأيهم في القدر؟، وهو سؤال
- 302 -