الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

كانت بعد القرن السابع الهجري، وبعد التميز المذهبي والاستقرار العقدي لجميع الفرق الإسلامية؛ فهي لا تُعنى غالبًا بعرض الأدلة المتداولة التي تؤيد وجهة نظر معينة. ولا شك أن تلك الكتب لا يهمها أن تعرف أوَّل من احتج بدليل ما، لأن جميع الأدلة والبراهين في ذلك الحين أصبحت حقا مشاعاً بين علماء كل الفرق. وهذا الموقف - بطبيعة الحال ــــ لا يساعد على معرفة تكون الآراء والعقائد متى حدث، ولا على الأصول التي انبنت عليها، ولا من سبق إليها ومن اقتبس منه.

بقيت نقطة أخيرة ينبغي أن نمُرَّ بها قبل أن نختم هذا الفصل، هذه النقطة هي دعوى نلينو أن المذهب الإباضي تكون نهائيا في القرن السادس الهجري، فماذا يعني بالتكون النهائي؟ وما هي المصادر التي استند إليها في هذا الحكم؟ إذا كان يعني بالتكون النهائي الانتشار العددي، فإنّ الإباضية قبل هذا التاريخ بقرن أو قرنين كانوا أكثر انتشارا في المغرب الإسلامي وتوزعًا فيه، وأنهم في هذا العصر تقلّصوا إلى التجمع في بعض الواحات فقط. وإن يكن القصد هو التكون العلمي في مسائل الفروع والاجتهاد فإن هذا التكون لم يتم حتى الآن،

ولن يتم

ويتجدد

-

القرن السادس

يسير مع

-

قد

الحياة

أبدا لأي مذهب من مذاهب الإسلام، لانه الأحداث التي تتطلب من أولي الاجتهاد إعطاءها أحكامها

الشرعية حتّى تنتهي حياة الإنسان. أما إذا كان يقصد بذلك تكون

أصول العقائد

—

وهو المتبادر إلى الذهن – فالمستشرق نلينو ليس لديه

-

مصادر كافية ـ كما يقول - يمكن أن ينبني عليها حكمه؛ فكيف يحدد

-

-- 305 -