الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

هذا بالقرن السادس، وهو لا يعرف متى اتَّخذ الإباضية هذه الأصول عقائد لهم؟ سواء أاستنبطوها من المصادر الإسلامية الأصيلة، أم اقتبسوها من غيرهم (المعتزلة أو الشيعة)، والحقيقة أن نلينو لو جد في البحث لوجد أن كثياً من كتب علم الكلام قد ألفت قبل هذا العهد بأزمنة طويلة قد تتجاوز القرنين، منها المختصر ومنها المطوّل، كما أن حلقات المناظرة والنقاش كانت لا تنفك تجري بين الإباضية والمعتزلة قبل هذا الأوان بمدة، وأنها بلغت من العنف في عهد الدولة الرستمية ما جعلها تستقدم علماء للجدل والمناظرة من ليبيا إلى الجزائر.

كان

من

ثُمَّ إنّ الإمام عبد الرحمن بن رستم أحد حملة العلم إلى المغرب طلبة أبي عُبيدة في البصرة، ولا شك أنه حضر كثيرًا من مجالس الجدل والخصومة بين الإباضية والمعتزلة، وبين الإباضية والخوارج، أما الأشاعرة فلم يظهروا بعد في ذلك الحين، بل إن أبا عبيدة هو الذي طرد من مجلسه من يقول بالقدر. وهكذا يتضح أن أصول عقائد الإباضية في المشرق والمغرب قد تم تأصيلها والاستدلال عليها في عهد جابر وزملائه، ثم في عهد أبي عبيدة وزمنه

الأئمة -

-

وعنهم نقلها

طلاب العلم إلى المشرق والمغرب، ربما قبل أن يتم تأصيلها عند المعتزلة، وبالتأكيد قبل الأشعرية، ولا شك أيضا أن من جاء بعد الأئمة الأوَّلين حجة أو

قد استفاد من بقية علماء الأمة وفرقها، وربما اقتبس منهم دليلاً أو أسلوباً فأضافه إلى ما عنده من حجج وأدلة.

- 306 -