الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

مخلوق، وقال آخرون غير مخلوق أو قديم، واشتد الجدل بين الطرفين، فتطرف جانب حتَّى زعم أن المصاحف والحروف قديمة، وتطرف الجانب الآخر حتَّى نفى صفة الكلام عن الله تبارك وتعالى، وكان بين مجموعة الآراء آراء تقترب من هنا أو هناك. من

وقد انتهى المحققون من الإباضية وأهل السنة إلى معرفة ما ينبغي أن يُوصف بالقديم وما ينبغي أن يوصف بالحدوث؛ فأثبتوا الله تبارك وتعالى صفة الكلام وقالوا هي صفة ذات كالسمع والبصر والعلم. وعبر عنها بعضهم بالكلام النفسي، وما عدا ذلك فهو حادث. وظهر لهم أن الخلاف خلاف لفظي - إذا أهملنا جانبي التطرُّف. وزيادة على هذا اللقاء

بينهم

11

عن

على مستوى التحقيق فإن من علماء أهل السنة من يقول دون تحرُّج أو احتراز القرآن مخلوق؛ فقد ذكر الخطيب البغدادي من طرق متعددة أبي يو يوسف أن أبا حنيفة كان يقول: «القرآن مخلوق». أما أبو منصور الماتريدي فقد كان يقول إنه مُحدّث ولم يُحفظ عنه أنه قال مخلوق. وقد كان ابن النَّظر العُماني من أئمة الإباضية يقول: «إن القرآن غير مخلوق» وأنكر إنكارًا شديدًا على من يقول بخلق القرآن، وذهب أئمة الإباضيَّة أن هذه المسألة ليست من الأصول، وقال أبو

القطب من إسحاق اطفيش إن الخلاف فيها لفظي.

التي

وهذا القدر كاف للدلالة على اللقاء بين المذهبين في هذه المشكلة أخذت جهدًا غير قليل من علماء الأمة، واعتبار الخلاف فيها خلافا لفظيا حين حين تُجرَّدُ من أطراف التطرف والعصبية. ويكفي أن يلتقي المسلمون على حقيقتين في هذا الموضوع هي أن الله تبارك وتعالى سميع

-313 -