الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

بصير متكلم، وأن القرآن الكريم كلام الله عزَّ وجل أنزله على رسوله.

2 - هل رؤية البارئ جل وعلا في الآخرة ممكنة؟:

أحسب أن ما وقع في مشكلة الرؤية هو نفسه ما وقع في مشكلة الكلام" ـ وإن كانت مشكلة الرؤية قد أثيرت قبل مشكلة الكلام ـــ

-

-

فقد كان فيها أيضا طرفان متطرفان ووسط معتدل هو مكان اللقاء بين المذهبين؛ وذلك أن طرف الإثبات يبالغ حتّى يصل به التطرُّف إلى حد التشبيه والتمثيل والتحديد، وطرف النفي يبالغ حتّى يصل به التطرف إلى حد نفي حصول كمال العلم، وبينهما يقف أصحاب التحقيق في الجوانب المتقاربة التي تلتقي في المعنى الواحد لقاء كاملاً أو لقاء متقاربا؛ وهذه الصورة تتمثل فيما ذهب إليه بعض علماء أهل السنّة من أن الرؤية معناها حصول كمال العلم بالله تبارك وتعالى، وعبر عنها آخرون منهم بأن كمال العلم، واختلفت تعابير الكثير منهم

بحاسة سادسة هي

الرؤية تقع ولكنها تتلاقى في النهاية على نفي كامل للصورة التي يتخيلها الإنسان؛ صورة راء ومرئي وما تستلزمه من حدود وتشبيه، وتتفق في النهاية على الابتعاد عما يُشعر بأي تشبيه في أي مراتبه، وبالمحدودية في كلّ

أشكالها. ومنهم من

التجأ - لكي لا يصطدم بنصوص النفي والإثبات

-

-

إلى أن هذا

أحوال من

يوم

القيامة وليس لنا أن نخوض فيه بغير القدر

الذي جاءت به النصوص.

والمعتدلون من الإباضية لا يمنعون أن يكون معنى الرؤية هو كمال

العلم به تعالى ويمنعون الرؤية بالصورة المتخيلة عند الناس، فإذا كانت

-314 -